ابو القاسم عبد الكريم القشيري

9

أربع رسائل في التصوف

اما سنة وصول أبي سعيد فكانت على رأي نيكلسون ، « لا يمكن أن تكون قبل سنة 415 ه » ، وعمر القشيري إذ ذاك ( 39 ) سنة ، وهناك إشارة فريدة للقشيري نفسه نجدها في كتابه ( الرسالة القشيرية ) يقول فيها : ( قدم على الأستاذ أبي علي الدقاق فقير في سنة خمس أو اربع وتسعين وثلاثمائة من زوزن ، وعليه مسح وقلنسوة ، فقال له بعض أصحابنا . . . ) « 1 » ، فإذا كانت سنة ( 376 ه ) السنة التي ولد فيها ، اذن يمكن ان نقول بشئ من الاطمئنان انه اتصل بالدقاق عندما كان عمره 18 سنة أو قبلها بقليل . ونحن نعلم أن الدقاق توفى سنة 406 ه فيكون عمر القشيري عند وفاة الدقاق 30 سنة ، وهنا يمكن ان نطمئن إلى رواية الميهني السابقة . في الادوار الأولى للتصوف ، كانت العلاقة بين الشيخ والمريد على ما يبدو تشبه تلك التي بين الشيخ وطالب العلم ، بشتى فروعه ، فقها كان أو نحوا ، إذ يواظب الطالب على الاختلاف إلى أستاذ واحد ، وبعد أن يكمل ما عند أستاذه هذا يصح له ان ينتقل إلى أستاذ آخر ، وقد يصحب هذا الانتقال ان يزود الشيخ تلميذه بإجازة تؤهله لان يروي ما اخذه عن هذا الشيخ . أما في التصوف فان العلاقة اخذت مفهوما يختلف قليلا عن ذاك ، لان قبول المريد لا يعتمد بالدرجة الأولى على رغبة السالك أو الطالب أو المريد ، بل يعتمد على رأى الشيخ في مدى صلاحية هذا المريد للطريق ، وكما في حالة دراسة العلوم الظاهرة يستطيع المريد ان ينتقل من شيخ إلى آخر حتى يستقر على من يدله على الطريق ، وقد يطلب الشيخ من المريد ان يصحب شيخا بعينه ، لأنه قد تفرس فيه ان ذاك الشيخ هو اصلح لتربيته منه « 2 » ، اما ان يحاول المريد الوصول إلى اللّه بدون شيخ فان أكثر شيوخ المتصوفة بعد القرن الثاني للهجرة اكدوا على وجوب ان يربط المريد نفسه بشيخ ، والا

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 2 / 538 . ( 2 ) انظر الأصول العشرة في الطرق ، لنجم الدين الكبرى ، مجلة كلية الشريعة العدد الرابع 1968 .